النووي

471

روضة الطالبين

المانع الثاني : الصغر ، فإذا كانت صغيرة وهو كبير أو صغير ، فلا نفقة لها على الأظهر ، وإن كانت كبيرة وهو صغير ، وجبت النفقة على الأظهر ، وقيل : قطعا ، وقيل : إن علمت صغره ، فقولان ، وإلا فتجب قطعا . ثم موضع الخلاف ما إذا سلمت إلى الزوج ، أو عرضت عليه ، فإن لم يوجد تسليم ولا عرض ، فالحكم كما سبق في الكبيرة ، وفي الوسيط ما يقتضي خلافه ، والمذهب الأول ، وإذا كان الزوج صغيرا ، كان العرض على وليه لا عليه ، والمراد بالصغيرة والصغير من لا يتأتى جماعه ، وبالكبير من يتأتى منه الجماع ، ويدخل فيه المراهق . المانع الثالث : العبادات ، وفيه مسائل إحداها : إذا أحرمت بحج أو عمرة ، فلها حالان ، أحدهما : أن تحرم بإذنه ، فإذا خرجت ، فقد سافرت في غرض نفسها ، فإن كان الزوج معها لم تسقط على المذهب كما سبق ، وإلا فتسقط على الأظهر ، وسواء خرجت بإذنه أم بغيرها ، ولا أثر لنهيه عن الخروج لوجود الاذن في الاحرام ، وعن القفال : أنه إذا نهاها عن الخروج فلا نفقة قطعا ، أما قبل الخروج ، فوجهان ، أحدهما : لا نفقة لفوات الاستمتاع ، وأصحهما : وجوبها ، لأنها في قبضته ، وتفويت الاستمتاع بسبب إذن فيه . الحال الثاني : أن تحرم بغير إذنه فقد سبق في الحج أن له أن يحللها من حج التطوع ، وكذا من الفرض على الأظهر ، فإن جوزنا له التحليل ، فلم يحلل ، فلها النفقة ما لم تخرج ، لأنها في قبضته وهو قادر على تحليلها والاستمتاع ، وقيل : لا نفقة ، لأنها ناشزة بالاحرام ، والناشزة لا تستحق نفقة وإن قدر الزوج على ردها إلى الطاعة قهرا ، والصحيح الأول . فإذا خرجت بغير إذنه ، فلا نفقة ، فإن خرج معها ، فعلى ما سبق ، وإن أذن في الخروج ، فعلى القولين في السفر بإذنه ، وإن قلنا : ليس له التحليل ، فهي ناشزة من وقت الاحرام ، وقيل : لها النفقة ما دامت مقيمة ،